السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
56
نبراس الضياء وتسواء السواء
فهو « 1 » في الأمر التكويني والإفاضات التكوينيّة في المعلومات الكونيّة والمكوّنات الزمانية بداء ؛ فالنسخ كأنّه بدء تشريعيّ ، والبداء كأنّه نسخ تكوينيّ ، ولا بداء في القضاء ولا بالنسبة إلى جناب القدّوس الحقّ والمفارقات المحضة من ملائكته القدسيّة ، ولا في متن الدهر الّذي هو ظرف الحصول القارّ ، والثبات الباتّ ، ووعاء نظام الوجود كلّه ؛ انّما البداء في القدر وفي امتداد الزمان الذي هو أفق التقضّي والتجدّد ، وظرف السبق واللحوق والتدريج والتعاقب ، وبالنسبة إلى الكائنات الزمانيّة والهويّات الهيولانيّة ؛ وبالجملة بالنسبة إلى من في عالمي المكان والزمان ، ومن في عوالم المادّة وأقاليم الطبيعة . وكما حقيقة النسخ عند التحقيق انتهاء الحكم التشريعيّ وانقطاع استمراره لا رفعه وارتفاعه عن وعاء الواقع ، فكذلك حقيقة البداء « 2 » عند الفحص البالغ واللحاظ الغائر انبتات « 3 » استمرار الأمر التكوينيّ ، وانتهاء اتّصال الإفاضة ونفاد تمادي الفيضان في
--> ( 1 ) - كذا . ( 2 ) - اعلم يا صاحب البصيرة وطالب الحقيقة ، إنّ تخصيص البداء وحكمه على الوجه المقصود في المقام بصورة تحديد زمان الكون والتكوين وتخصيص وقت الإفاضة من كون تعميمه بحيث يعمّ صورة ارتفاع بعد تقديره في اللوح وتصويره ، وأن يكون حكمه ومنزلته حكم النسخ المعروف في الأحكام التشريعيّة ومنزلته ، محلّ خطر خطير ، ومحل حذر حذير ؛ بل التحقيق بالعكس كما رآه طائفة من المحقّقين كأنّه أولى وأقرب وأشبه ولعلّ البرهان تقوم عليه بعده ، وان تنزلنا عن هذا التخصيص فكان ذلك التعميم له محل وقيع ومجال وسيع ومشهد رفيع ومنظر منيع . فانّ الامر القدري والحكم التكويني التدرّجى الواقع على حسب اختلاف القوى والاستعدادات طبيعية جارية على المجرى الطبيعي أو غير طبيعية غير جارية على مقتضى جريان الأمور الطبيعية ؛ وقد يجرى على مجرى العادة ومقتضى الطبيعة وقد يرتفع أثره بعد ثبته في دفتر اللوح القدري ، ويمحى عن اللوح قبل وقوع أثره في العين والخارج ، وفي عالم المادة المستعدة لوقوعه فيها على مجرى العادة الطبيعية لمعارضة سبب من الأسباب والأمور الغير الطبيعية كصلة الرحم والتصدّق والدعاء والتضرّع - مثلا - الموجبة لطول العمر وازدياده بعد ان استحقّ الشخص بموجب الأسباب والأحوال الطبيعية بخلاف ذلك ، وهذا أمر البدائية المانعة عن وقوع خلافه من الأصل مع ثبت حكم خلافه في اللوح على مقتضى الأسباب الطبيعية ، والمعدّات العادية قبل ظهور أثر الحكم في العين والخارج فارتفع أثره من كون أن يقع ويظهر في المادة ، انصرم وانقطع مدّته كالنسخ في الأحكام العملية الشرعية التي يقع في بعض الأزمنة ثم تنسخ ، فافهم واغتنم ! . ( نوري ) . ( 3 ) - انبتات : انقطاع .